بقي انت بقي فارس المليونير اللي الستات تتمني نظره منه.. بس انا مش من الستات دي.. انا واحده زي ما بيقولوا وش فقر.. مش هقدر أرضى غرور معاليك يا باشا واوافق على عرضك المغري دا..فسبني في حالي وخليني امشي من هنا انا وأميواوعدك انك مش هتشوف وشي تاني أبدا ..حاصرها بينه وبين الحائط خلفها.. وابتسم لها ابتسامه صفراء هو يقول بثقه. .انتي فعلا لو خرجتي من هنا مش هشوفك تاني..
لأنك ھتتقتـ,ـلي أول ما تخرجي من باب القصر..رمقته بنظره محتقره وهي تقول..مش مستغربه على فكره ما انت ضړبتني پالنار قبل كده.. فعادي انك تقـ,ـتلني.. بس الأعمار بيد الله وحده واللي مكتوبلي هشوفهومن فضلك ابعد إيدك دي خليني أعدي..لكم الحائط بقبضة يده يقوه وتحدث بصوت عال للغايه يدل على نفاذ صبره وشدة غضبه..انتي دماغك دي بتفكر إزاي.
. فووووقي.. تهورك بالكلام دا خلاكي مستهدفه من ناس عايزين يخلصوا عليكي انتي واي حد تابعك وانا عايز أساعدك واحميكي يا هانم..إسراء بصړاخ.. لو عايز تساعدني فعلا يبقي متجبرنيش على الجواز منك ولو علي الحمايه فالحامي هو ربنا..يا بني آدمه افهمي.. أنتي مش هينفع تخرجي بره القصر وبنتك أنا حاطط عليها حراسه هي وعمها ومرات عمها كمان.
. لحد ما اكتب عليكي واجبهالك منه. .قالها فارس بهدوء رغم شدة غضبه منها..نظرت له بحزم وتحدثت بأصرار قائله..انا مش هتجوزك ولو هفضل هنا في القصر يبقي سبني اشتغل عند الست خديجه ان شاء الله خدامه وساعتها هبقي تحت حمايتك واخد مرتبعلى شغلي أقدر اصرف بيه على أمي وبنتي ويبقي كده كتر الف خيرك أوي.
. غير كده يبقي الله الغني عنك وعن خدماتك يا فارس باشا ..ابتعد عنها وهو يرمقها بنظرات منذهله.. عقله غير قادر على الاستيعاب. . ايعقل تلك الساحره ترفض الزواج من فارس الدمنهوري..دار حول نفسه وهو يفرك جبهته ويحاول التحلي بالصبر حتي لا يكسر عظامها.. رفضها له الآن جعل رغبته بها تتضاعف.. نظر لها بابتسامة مصطنعه... مرت الليلة ثقيلة باردة كأنها دهر كامل، لم تذق فيها إسراء طعم النوم.
جلست جوار فراش والدتها المريضة، تراقب أنفاسها المنتظمة ويدها الهزيلة الممسكة بغطاء الصوف الرخيص الذي أحضروه معهم من حارتهم القديمة. كانت الغرفة المخصصة لهما في ملحق الخدم واسعة ونظيفة، لكنها في عيني إسراء بدت كزنزانة مذهبة تحيط بها أسوار قصر الدمنهوري الشاهقة. مع خيوط الفجر الأولى، رفعت إسراء شعرها لأعلى، وشدت إيشاربها القطني بإحكام حول رأسها، مستعدة ليوم تعلم أنه سيكون معركة تكسير عظام مع رجل اعتاد أن تركع له رغبات الجميع.
توجهت نحو الجناح الشرقي، حيث تقيم "الست خديجة"، والدة فارس. كانت السيدة تجلس على كرسي متحرك أمام نافذة زجاجية ضخمة تطل على حديقة غارقة في الضباب، وجهها يحمل ملامح ارستقراطية حادة لكنها مكسوة بوقار وحزن دفين. طرقت إسراء الباب بخفوت:«صباح الخير يا فندم.. أنا إسراء، الباشا بلغني إني هكون في خدمتك من النهاردة.
» التفتت السيدة خديجة بهدوء، تأملتها بعينين صقريتين كأنها تقرأ ما بين ضلوعها، ثم نكست بصرها وقالت بنبرة لا تحمل وداً ولا قسوة:«فارس مبيعملش حاجة لوجه الله يا بنتي. . بس طالما اخترتي الطريق الصعب، يبقى تستحملي. علاجي الساعة تمانية، والفطار في الجناح هنا، ومفيش ورقة واحدة تتحرك من مكانها إلا بإذني.. وأهم حاجة، صوتك ميعلاش، ودخولك وخروجك بحساب.» أومأت إسراء باحترام حقيقي نابع من تقديرها لسن المرأة:«أوامرك يا حاجة.. حاضر.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.