حماتي سر.قت الخاتم الالماظ

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ابتسمت نورا ببرود وهي تضع الورقة في حقيبتها، ثم رفعت هاتفها واتصلت بحماتها بصوت ناعم خالٍ تماماً من أي ضغينة."صباح الخير يا ماما سعاد.. أنا بكلمك عشان أعتذر لك لو كنت متوترة إمبارح في الحفلة، الفرحة كانت حلوة وهبة تستاهل كل خير. " تفاجأت الحاجة سعاد بالنبرة، وظنت للحظة أن نورا استسلمت وابتلعت الإهانة خوفاً على بيتها، فردت بتعالٍ: "يا بنتي إحنا قلبنا كبير، وأنا عارفة إنك زعلتي على خاتمك، بس النصيب بقى، وهبة بنتي ربنا رزقها بخاتم خطيبها جابهولها شبه اللي ضاع منك بالظبط، الدنيا أرزاق!

" أغلقت نورا الخط، والابتسامة ذاتها ترتسم على وجهها.. لقد سقطت حماتها في أول فخ: الادعاء بأن الخاتم ملك هبة ومن مال خطيبها. لم تنتظر نورا طويلاً، بل نسجت خطوتها الثانية ببراعة شيطانية. علمت أن خطيب هبة شاب معتدّ بنفسه، يحب التباهي أمام عائلته لكنه في الحقيقة لم يدفع قرشاً واحداً في ذلك الخاتم، وكان قد وافق على مسرحية الحاجة سعاد التي أعطته الخاتم لـ"يرفعه أمام المعازيم" على أن يرد ثمنه لاحقاً بالتقسيط للأم.

دعت نورا العائلة بالكامل، بما فيهم الخطيب ووالدته، إلى عشاء فخم في بيتها احتفالاً بالخطوبة. جلس الجميع حول المائدة، وكانت الحاجة سعاد تتصدر المجلس بفخر واعتزاز، وهبة تتباهى بيدها التي يزينها الخاتم كلما ناولت أحداً طبقاً أو كوباً. انتظر عمر زوج نورا أن تبدر من زوجته أي بادرة غضب، لكنه فوجئ بها في غاية الكرم والهدوء، حتى تحوّل الحديث كما خططت تماماً إلى المجوهرات وقيمة الشبكة.

قالت والدة الخطيب بفخر: "والله يا جماعة ابني ما استخسر في هبة حاجة، الخاتم ده كلفه دم قلبه، ألماظ حر ونقي. " هنا تدخلت نورا بابتسامة بريئة وقالت بصوت سمعه الجميع: "طبعاً يا طنط، باين عليه الفخامة.. بس بالمناسبة دي، أنا عندي مفاجأة حلوة جداً لهبة وعريسها." التفتت الأنظار كلها لنورا. التقطت أنفاسها وتابعت: "من يومين كلمتني مدام رشا، صاحبة أكبر سلسلة معارض مجوهرات وصديقة والدي الله يرحمه.

هي شافت صورة هبة بالخاتم على الفيسبوك، وقالت لي إن القطع ده نادر جداً وموديل فرنسي كلاسيك، ونفسها تستضيف هبة في البازار الخيري السنوي بكرة عشان تتكرم كأجمل عروسة بشبكة أصلية، وفي خبير ألماظ دولي جاي مخصوص عشان يقدر القطعة ويديها شهادة تثمين مجانية تحميها من التأمين وتزود قيمتها للضعف! " تجمدت لقمة الطعام في حلق الحاجة سعاد.

ارتبكت هبة ونظرت لأمها بعينين مرعوبتين. قالت الحاجة سعاد متلعثمة ومحاولة إفساد الأمر: "لأ يا بنتي.. ملهاش لازمة البهرجة دي، إحنا نخاف من الحسد، والبت خايبة وممكن تضيعه ولا يحصلها حاجة في الزحمة." تدخل الخطيب بحماس أعمى أفسد كل خطط حماتها: "حسد إيه يا طنط! دي فرصة ممتازة، والشهادة دي هتثبت للناس كلها إني جايب لخطيبتي دهب وألماظ على أصوله، ومفيش حد يقدر يشكك في إمكانياتي.

. إحنا رايحين طبعاً!" لم تستطع سعاد الاعتراض حتى لا تُحرج ابنتها أمام عريسها وأمه، لكن نظراتها لنورا كانت تشتعل غيظاً وشكاً، بينما كانت نورا ترتشف الشاي بهدوء تام. في اليوم التالي، لم يكن هناك بازار خيري، بل كان هناك فخ محكم في أشهر محل مجوهرات بوسط البلد. أقنعت نورا خطيب هبة وزوجها عمر بمرافقتها هي وهبة إلى المحل بحجة "تقييم الخاتم والحصول على الشهادة الموعودة".

وحين دخلوا، كان الصائغ العجوز، وهو صديق وفيّ لوالد نورا، بانتظارهم بعد أن اتفقت معه مسبقاً على كل شيء. جلس الجميع في الصالون المذهب للمحل، وطلبت نورا من هبة أن تخلع الخاتم ليفحصه الخبير. ترددت هبة، لكن نظرات خطيبها الصارمة أجبرتها على خلع الخاتم ووضعه على الطاولة المخملية. أخذ الخبير الخاتم، ووضعه تحت العدسة المكبرة وشاشات الفحص الإلكتروني لدقائق وسط صمت مطبق ملأ الغرفة بالتوتر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
aa

ahmed ahmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
3مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

فارس بيه المليونير تغذيه

فارس بيه المليونير

بقي انت بقي فارس المليونير اللي الستات تتمني نظره منه.. بس انا مش من الستات دي.. انا واحده…

ahmed ahmed 0.0 7 دقائق