حماتي سر.قت الخاتم الالماظ

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

رفع الخبير نظارته، ونظر إلى الحاضرين بملامح جادة للغاية، ثم قال بصوت مسموع: "يا فندم، الخاتم ده ألماظ بلجيكي نادر جداً ونقاؤه عالي، لكن في مشكلة قانونية خطيرة جداً تمنعني من كتابة أي تقرير أو تسليمه ليكم!" شحب وجه الخطيب وقال بحدة: "مشكلة إيه يا عم أنت؟! ده خاتم خطوبتنا وأنا دافع فيه دم قلبي!

" التفت الخبير إلى شاشة الكمبيوتر وقال بهدوء: "الخاتم ده مسجل برقم كودي دولي تحت فصوص الألماظ برقم (N-M 1998)، ومسجل في دفتر الذهب والمجوهرات التابع لوزارة التموين والغرفة التجارية إنه مُبلغ عن سرقته رسميًا، وصاحبته الشرعية هي السيدة نورا محمود مكرم، وهو موثق باسم والدها الراحل.. وأنا ملزم قانوناً دلوقتي إني أتصل بالشرطة لاسترداد مسروقات!

" سقطت الكلمات كالصاعقة فوق رؤوس الجميع. انتفض عمر واقفاً، ينظر إلى هبة بذهول ورعب: "الكلام ده بجد؟! الخاتم ده بتاع نورا؟! أنتي جبتيه منين يا هبة؟!" انهارت هبة بالبكاء وارتعشت يدها، ولم تستطع تحمل ضغط الموقف ونظرات خطيبها التي تحولت إلى احتقار واشمئزاز. صرخت بهستيريا: "مش أنا.. والله ما أنا! ماما هي اللي ادتهوني..

قالت لي لقته في شقتها بعد العزومة وإنه بتاعها هي ومخ بياه من زمان للزمن، وقالت لي خليه شبكتك عشان نرفع راسنا قدام الناس!" صُدم الخطيب، ونظر إلى هبة وقال باشمئزاز أدمى قلبها: "تسرقوا مرات أخوكي عشان تتباهوا بمال غيركم؟! أنا مستحيل أدخل بيت الحرامية دول ولا يشرفني أتجوز واحدة لابسة مسروقات!" ألقى الخطيب الدبلة في وجهها وغادر المحل غاضباً، تاركاً هبة تنهار على الأرض في نوبة بكاء وعويل.

أما عمر، فقد غطى وجهه بيديه من شدة الخزي والعار، وأدرك في تلك اللحظة حجم الجريمة والدناءة التي ارتكبتها أمه بحق زوجته الوفية التي لم تنطق بحرف باطل. مدت نورا يدها بثبات وهدوء، واستلمت الخاتم من يد الصائغ بعد أن أبرزت أوراق ملكيتها. لمع الخاتم بين أصابعها من جديد، كأن روحه قد رُدّت إليه، وكأن فصوصه تعانق ذكرى والدها الراحل الذي كان يراقبها من علياء سمائه بفخر.

عادت نورا مع زوجها المكسور إلى منزل الحاجة سعاد، التي كانت تجلس في انتظار عودة ابنتها منتصرة بالشهادة. فُتح الباب، ودخلت هبة تصرخ وتلطم خديها بفضيحتها وفسخ خطوبتها، وخلفها عمر الذي دخل كالإعصار، ملقياً بكل الأوهام جانباً، وواجه أمه بكل الحقيقة والخذلان، معلناً مقاطعتها إن لم تعتذر لنورا وتطلب منها السماح. وقفت نورا أمام الحاجة سعاد، التي سقط قناع كبريائها وتحولت نظرات التحدي في عينيها إلى رعب وذلّ وخوف من الفضيحة أمام بقية العائلة والجيران.

اقتربت نورا منها بخطوات واثقة، ورفعت يدها التي يزينها الخاتم الألماظ ليتلألأ أمام عيني حماتها المذهولتين، وقالت لها بصوت هادئ يحمل كل معاني الانتصار: "قولت لهبة إن الألماظ في إيد السارق بيتحول لجمرة نـ,ـار تحـ,ـرقه.. وانتي يا ماما سعاد، حـ,ـرقتي قلب بنتك وخسرتيها فرحتها قبل ما تخسري نفسك.

. الخاتم رجع لصاحبته، ودلوقتي إنتي اللي هتعيشي تدفعي تمن الرخص اللي فكرتي فيه طول ما إنتي عايشة." خرجت نورا من البيت برأس مرفوعة وكرامة لا تنكسر، تاركة خلفها بيتاً انهار سقفه فوق رؤوس الظالمين بعد أن حفروا حفرة المكر، فوقعوا فيها جميعاً.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
aa

ahmed ahmed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
3مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

فارس بيه المليونير تغذيه

فارس بيه المليونير

بقي انت بقي فارس المليونير اللي الستات تتمني نظره منه.. بس انا مش من الستات دي.. انا واحده…

ahmed ahmed 0.0 7 دقائق